محمد الغروي

386

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

في حديث حسينيّ يقول « حدّ ثني أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة ( 1 ) عليها السّلام ، قال : فإذا أنا بامرأة قد هجمت عليّ ، وفي يدي مسحاة ، وأنا أعمل بها . . . فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحيّ ، وكانت من أجمل نساء قريش ، وقالت : يا ابن أبي طالب إن تزوجني أغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلَّك على خزائن الأرض ، ويكون لك الملك ما بقيت . قال لها : فمن أنت قالت : أنا الدّنيا ، فقال عليه السّلام : ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، وأقبل على مسحاته ، وأنشأ يقول : لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قرونا بطائل أتتنا على زيّ العروس بثينة * وزينتها في مثل تلك الشّمائل فقلت لها غرّي سواي فإنّني * عزوف عن الدّنيا ولست بجاهل وما أنا والدّنيا وإنّ محمّدا * رهين بقفر بين تلك الجنادل وهبنا أتتنا بالكنوز ودرّها * وأموال قارون ، وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزّانها بالطَّوائل الأبيات . ( 2 ) وكيف لا يكون كذلك وقد اقتدى بأخيه وابن عمّه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في هديه وهداه ، ونسكه وتقواه ، بل هو نفسه .

--> ( 1 ) المجالس السّنيّة : 1 / 136 . ( 2 ) البحار : 77 / 197 . وبهج الصّباغة : 12 / 130 ، مع اختلاف يسير ، منه وإنّ في المصدر الأوّل : « عزيز » ، وفي الثّاني : « عروس » . والثّاني هو الظَّاهر .